الشيخ الطبرسي
391
تفسير جوامع الجامع
في الهدى والضلال ، بدلالة قوله : * ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) * أي : أسد طريقة وأصوب مذهبا . * ( الروح ) * المسؤول عنه هو الروح الذي في الحيوان ، سئل ( صلى الله عليه وآله ) عن حقيقته فأخبر أنه * ( من أمر ) * الله ( 1 ) ، أي : مما استأثر الله به ، وقيل : إن اليهود قالت : إن أجاب محمد عن الروح فليس بنبي ، وإن لم يجب فهو نبي فإنا نجد في كتبنا ذلك ( 2 ) ، وقيل : هو جبرئيل ( 3 ) أو ملك من الملائكة يقوم صفا والملائكة صفا ( 4 ) ، وقيل : هو القرآن ( 5 ) ، و * ( من أمر ربى ) * أي : من وحيه وكلامه ، ليس من كلام البشر * ( وما أوتيتم ) * الخطاب عام * ( إلا قليلا ) * أي : شيئا يسيرا ، لأن معلومات الله سبحانه لا نهاية لها . * ( لنذهبن ) * جواب قسم محذوف وسد مسد جواب الشرط ، والمعنى : إن * ( شئنا ) * ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور فلم نترك له أثرا * ( ثم لا تجد لك ) * بعد الذهاب * ( به ) * من يتوكل * ( علينا ) * باسترداده وإعادته محفوظا مسطورا . * ( إلا رحمة من ربك ) * إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك ، كأن رحمته تتوكل عليه
--> ( 1 ) ذكر الشيخ المصنف ( رحمه الله ) الخبر مجملا ، ولإتمام الفائدة نورده بلفظه : عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : بينما أنا أمشي مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حرث إذ مر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، فقالوا : ما رابكم إليه ؟ لا يستقبلكم بشئ تكرهونه ، فقالوا : سلوه ، فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح ، قال : فأسكت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم يرد عليه شيئا ، فعلمت أنه يوحى إليه ، قال : فقمت مكاني ، فلما نزل الوحي قال : * ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * . راجع صحيح مسلم : ج 4 ص 2152 ح 2794 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 304 ح 3141 . ( 2 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 142 . ( 3 ) وقائله ابن عباس أيضا . راجع التبيان : ج 6 ص 515 . ( 4 ) روي ذلك عن علي ( عليه السلام ) . راجع المصدر السابق . ( 5 ) وهو قول الحسن . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 269 .